الشيخ الأنصاري

160

فرائد الأصول

وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى كفاية وجود المقتضي وعدم العلم بالرافع لوجود المقتضى ( 1 ) . وفيه : أن الحكم بوجود الشئ لا يكون إلا مع العلم بوجود علته التامة التي من أجزائها عدم الرافع ، فعدم العلم به يوجب عدم العلم بتحقق العلة التامة ، إلا أن يثبت التعبد من الشارع بالحكم بالعدم عند عدم العلم به ، وهو عين الكلام في اعتبار الاستصحاب . والأولى : الاستدلال له بما استظهرناه ( 2 ) من الروايات السابقة - بعد نقلها - : من أن النقض رفع الأمر المستمر في نفسه وقطع الشئ المتصل كذلك ، فلا بد أن يكون متعلقه ما يكون له استمرار واتصال ، وليس ذلك نفس اليقين ، لانتقاضه بغير اختيار المكلف ، فلا يقع في حيز التحريم ، ولا أحكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف ، لارتفاعها بارتفاعه قطعا ، بل المراد به ( 3 ) - بدلالة الاقتضاء - الأحكام الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين ، لأن نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا ، فحينئذ لا بد أن يكون أحكام المتيقن كنفسه مما يكون مستمرا لولا ( 4 ) الناقض . هذا ، ولكن لا بد من التأمل في أن هذا المعنى جار في المستصحب العدمي أم لا ؟ ولا يبعد تحققه ، فتأمل .

--> ( 1 ) في ( ت ) كتب على " لوجود المقتضى " : " زائد " . ( 2 ) راجع الصفحة 78 . ( 3 ) لم ترد " به " في ( ظ ) . ( 4 ) في ( ت ) زيادة : " المتيقن " .